عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
122
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
من فرط الحرارة . ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ ) * يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ويسمعون كلامه فإذا خرجوا . * ( قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * أي لعلماء الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم . * ( ما ذا قالَ آنِفاً ) * ما الذي قال الساعة ، استهزاء أو استعلاما إذ لم يلقوا له آذانهم تهاونا به ، و * ( آنِفاً ) * من قولهم أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة ، ومنه استأنف وائتنف وهو ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا ، أو حال من الضمير في * ( قالَ ) * وقرأ ابن كثير « أنفا » . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * فلذلك استهزؤا وتهاونوا بكلامه . والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) * أي زادهم اللَّه بالتوفيق والإلهام ، أو قول الرسول عليه الصلاة والسلام . * ( وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ) * بين لهم ما يتقون أو أعانهم على تقواهم ، أو أعطاهم جزاءها . * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ) * فهل ينتظرون غيرها . * ( أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ) * بدل اشتمال من * ( السَّاعَةَ ) * ، وقوله : * ( فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ) * كالعلة له ، وقرئ « أن تأتهم » على أنه شرط مستأنف جزاؤه : * ( فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ) * والمعنى أن تأتهم الساعة بغتة لأنه قد ظهر أماراتها كمبعث النبي عليه الصلاة والسلام ، وانشقاق القمر فكيف لهم * ( ذِكْراهُمْ ) * أي تذكرهم * ( إِذا جاءَتْهُمْ ) * الساعة بغتة ، وحينئذ لا يفرغ له ولا ينفع . فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا اللَّه واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ واللَّه يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ ( 19 ) * ( فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا اللَّه واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) * أي إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار * ( لِذَنْبِكَ ) * . * ( وَلِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ) * ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريض على ما يستدعي غفرانهم ، وفي إعادة الجار وحذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر ، فإن الذنب له ماله تبعة ما بترك الأولى . * ( واللَّه يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ) * في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها . * ( ومَثْواكُمْ ) * في العقبى فإنها دار إقامتكم فاتقوا اللَّه واستغفروه وأعدوا لمعادكم . ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) .